الإرشادات الغذائية 2025-2030 وتحديث الهرم الغذائي

ما هي أهم ملامح الإرشادات الغذائية 2025-2030؟
تعتمد الإرشادات الجديدة على فلسفة “النمط الغذائي الكلي” بدلاً من العناصر المنفردة، مع تشديد صارم على تقليل السكريات المضافة لأقل من 6%، ومنعها تماماً للأطفال دون سن السنتين، مع إعادة الاعتبار للدهون الصحية والألبان كاملة الدسم ضمن سعرات محددة، بهدف مكافحة السمنة وأمراض التمثيل الغذائي.
هل هذا أنت؟
هل تستيقظ غالباً وأنت تشعر بخمول يلاحقك رغم نومك الطويل؟ هل تشعر أتك تائه بين مئات النصائح المتضاربة حول ما يجب أن تضعه في طبقك؟
عزيزي القارئ: أنت لست وحدك. كلنا في منطقة الخليج والعالم العربي نعيش في بيئة غنية بالمغريات الغذائية حيث أن الطعام بالنسبة لنا رمزاً للكرم والاجتماع، مما جعل من “تحدي الوزن” ضيفاً ثقيلاً في كل بيت.
في هذا الدليل، لن نعطيك “قائمة ممنوعات”، بل سنرسم لك أسهل مسار لتصبح النسخة الأكثر حيوية ونشاطاً من نفسك، باستخدام أحدث ما توصل إليه العلم في تقرير اللجنة العلمية (DGA 2025)
فلسفة الإرشادات الغذائية 2025-2030: ما الذي تغير فعلياً؟
تختلف الإرشادات الصادرة للفترة بين 2025 و2030 عن سابقاتها بتركيزها المكثف على “النمط الغذائي الكلي” بدلاً من التركيز على عناصر غذائية معزولة
الفلسفة الجديدة بسيطة: ما تأكله على مدار الأسبوع أهم بكثير مما تأكله في وجبة واحدة” بدلاً من الهوس بعدّ السعرات فقط، تركز الإرشادات على كثافة العناصر الغذائية
- قاعدة السهولة: لا حاجة لتعقيد الأمور، الفكرة هي استبدال خيارات “فارغة” بخيارات “ذكية”.
- من ستصبح؟ بتطبيق هذه الفلسفة، ستصبح الشخص الذي يمتلك طاقة ذهنية صافية وقدرة بدنية لا تخذلك في مهامك اليومية.
تؤكد اللجنة العلمية في تقريرها المحدث (DGA Scientific Report 2025) أن الأمراض المرتبطة بالنظام الغذائي، مثل السكري من النوع الثاني وأمراض القلب والسمنة، لا تزال تمثل التحدي الأكبر للصحة العامة. ومن هنا، جاءت الإرشادات لتركز على المرونة الاستباقية؛ أي كيف نمنع المرض قبل وقوعه من خلال “التغذية الوقائية”.
المحاور الرئيسية لتقرير اللجنة العلمية
اعتمدت اللجنة العلمية في مراجعتها لمئات الدراسات الأكاديمية على معايير صارمة لاستخلاص التوصيات. ومن أبرز المحاور التي ركزت عليها:
- كثافة العناصر الغذائية (Nutrient Density): التركيز على الأطعمة التي توفر أكبر قدر من الفيتامينات والمعادن مقابل أقل قدر من السعرات الحرارية.
- الأطعمة فائقة المعالجة (Ultra-processed Foods): لأول مرة، هناك تحذيرات صريحة ومفصلة حول تأثير هذه الأطباق على الصحة العقلية والجسدية.
- التدفق الغذائي المستدام: ربط الصحة الفردية بالأنظمة الغذائية المستدامة التي تحافظ على البيئة.
إحصائية مقلقة: تشير الإحصائيات الواردة في التقرير إلى أن أكثر من 70% من البالغين يعانون من زيادة الوزن أو السمنة، مما استدعى إعادة النظر في حصص الكربوهيدرات والبروتينات في “طبقك الصحي”. مما يجعل هذا الدليل “طوق نجاة” وليس مجرد رفاهية.

السكريات المضافة: العدو الخفي تحت المجهر
توصي تقارير 2025 بضرورة ألا تتجاوز السكريات المضافة 10% كحد أقصى، ويفضل 6% للنتائج المثالية.
تجنب الخسارة: استمرار استهلاك السكر بمعدلات عالية يعني خسارة حتمية لمرونة شرايينك وزيادة خطر الالتهابات المزمنة.
لماذا هذا التشديد؟
تشير الدراسات إلى وجود علاقة طردية بين استهلاك المشروبات المحلاة بالسكر وبين التهابات الجسم المزمنة. وهنا تبرز أهمية الوعي بما نشربه؛ فالقهوة المحلاة بـالسكر أو العصائر المحلاة أو المشروبات الغازية قد تستهلك كامل حصتك اليومية في جلسة واحدة.
العديد منا قابل قريباً أو صديقاً له كان يعاني من خمول دائم وصداع نصفي، وعندما قرر استبدال المشروبات الغازية بالماء المنكه بقطع الليمون والنعناع، تحسنت طاقته خلال أسابيع قليلة فقط.
هذا هو “التحول” الذي نتحدث عنه؛ فمن منا لا يرغب أن ينهي مهام عملة اليومي وهو مازال في كامل طاقته. إنها خطوات بسيطة، نتائجها عظيمة.

صراع الدهون: لماذا لم تعد الدهون “بعبع” الصحة؟
لم يعد التحذير من الدهون شاملاً. الفارق الآن هو النوع لا الكمية.
- الدهون المشبعة: قلل منها (اللحوم الحمراء الدهنية والزبدة).
- الدهون الصحية (الأبطال الجدد): زيت الزيتون البكر، الأفوكادو، والمكسرات.
الإحصائية المقلقة: تشير التقارير إلى أن استبدال 5% فقط من السعرات الحرارية القادمة من الدهون المشبعة بدهون غير مشبعة يقلل من مخاطر أمراض القلب بنسبة تصل إلى 15%.
في سياقنا العربي، نعتمد كثيراً على السمن في طهينا التقليدي. لا ندعو لإلغائه تماماً، ولكن لتقنينه واستخدام زيت الزيتون البكر الممتاز كخيار أساسي في السلطات والطهي الخفيف، وهو ما يتماشى مع “حمية البحر المتوسط” التي أثبت العلم كفاءتها المطلقة.
الخلاصة: استبدال جزء من الدهون المشبعة بالدهون الصحية والمصادر الغنية بالأوميجا 3 مثل الأسماك الدهنية.
ثورة الألبان: هل الألبان كاملة الدسم مسموحة؟
نعم! تشير البيانات الحديثة إلى أن الدهون الموجودة في الزبادي والأجبان كاملة الدسم قد تساهم في زيادة الشعور بالشبع وتحسين مستويات السكر في الدم، بشرط عدم تجاوز السعرات الكلية.
في تحول علمي مثير للاهتمام، بدأت اللجنة العلمية لعام 2025 في إعادة تقييم دور الدهون الحيوانية، وتحديداً تلك الموجودة في الألبان. لسنوات طويلة، كانت التوصيات تقتصر على الألبان منزوعة الدسم، ولكن البيانات الحديثة تفتح الباب أمام الألبان كاملة الدسم كخيار صحي معتبر ضمن نمط غذائي محسوب السعرات.
تحديث استراتيجي: البروتين ليس للبناء فقط، بل للبقاء نشطاً
تُعد قفزة توصيات اللجنة العلمية في كميات البروتين المسموح بتناولها يومياً من 0.8 جم إلى نطاق 1.2 – 1.6 جم لكل كيلوجرام من وزن الجسم تحولاً جذرياً؛ فهذا الرفع ليس مجرد رقم، بل هو وسيلتك الفعّالة لحماية كتلتك العضلية من الذبول مع التقدم في العمر، وضمان إحساس عميق بالشبع يدوم طويلاً، بالإضافة إلى تحفيز ‘التأثير الحراري’ للغذاء، مما يرفع من معدلات حرق السعرات الحرارية حتى وأنت في حالة راحة.”
ولتعزيز هذه التوصية عملياً فإن البيض عاد بقوة كخيار غذائي متكامل (بصفاره وبياضه)، مع التركيز على جودة اللحوم الحيوانية التي تتغذى على المراعي الطبيعية، حيث تحتوي على نسب أعلى من المغذيات الحيوية مثل الأوميجا 3.

التغذية عبر مراحل العمر: من الرضاعة إلى الشيخوخة
أحد أعظم إنجازات “دليل الإرشادات 2025-2030” هو تخصيص توصيات لكل مرحلة عمرية:
- الرضع (0-24 شهراً): التأكيد على الرضاعة الطبيعية الحصرية لأول 6 أشهر، ومنع السكريات المضافة تماماً قبل سن السنتين.
- المراهقون: التركيز على الكالسيوم وفيتامين د لدعم كثافة العظام المتسارعة في هذه المرحلة.
- البالغون وكبار السن: التركيز على البروتينات عالية الجودة لمنع فقدان الكتلة العضلية (Sarcopenia) والألياف لدعم صحة الجهاز الهضمي.
إن فهمنا لاحتياجات أجسامنا المتغيرة مع الزمن هو مفتاح “الشيخوخة الصحية”. هل فكرت يوماً أن ما يأكله طفلك اليوم يحدد شكل صحته عندما يبلغ الخمسين؟ إنها مسؤولية جيل تجاه جيل. وللمزيد عن تغذية الأطفال اقرأ المقال مميز من هنا
الهرم الغذائي 2026: كيف يبدو طبقك الجديد؟
انسَ هرم التسعينيات الذي كانت قاعدته العريضة من النشويات. الهرم الغذائي 2026 يقلب الموازين:
توزيع الهرم الجديد:
- القاعدة: النشاط البدني وشرب الماء بكثرة.
- المستوى الأول: الخضروات الورقية والملونة والفواكه الكاملة (وليس العصائر).
- المستوى الثاني: الحبوب الكاملة (القمح الكامل، الكينوا، الشوفان).
- المستوى الثالث: البروتينات الحيوانية والنباتية (البيض، الأسماك، البقوليات) والألبان (الكاملة وقليلة الدسم).
- القمة: الدهون الصحية والسكريات المحدودة جداً.
هذا الهرم يعكس “الواقعية” في التعامل مع احتياجات الطاقة الحديثة، حيث أصبحت الوظائف المكتبية هي السائدة، مما يتطلب تقليل الكربوهيدرات البسيطة.
كيف نطبق هذا في بيئتنا العربية والخليجية؟
نحن في المملكة العربية السعودية والخليج العربي نواجه تحديات مناخية واجتماعية تؤثر على نشاطنا. لذا، إليك هذه الملاحظات الجانبية (من صديق لخبير):
- خدعة السلطة: ابدأ دائماً بطبق سلطة كبير قبل الأرز واللحم. ستشعر بالشبع أسرع وتقلل امتصاص الدهون.
- قاعدة الـ 3 تمرات: التمر كنز، لكنه سكر. 3 حبات يومياً هي الحصة المثالية لتحصل على الفائدة دون زيادة الوزن.
- المشي في “المولات”: إذا كان الجو حاراً، اجعل المول مضمارك للمشي السريع بعيداً عن التسوق.

ماذا تغير في الهرم الغذائي؟
يعكس الهرم الغذائي لعام 2026 فلسفة جديدة تتخلى عن المفاهيم التقليدية القديمة لصالح العلم الحديث. إليك ملخصاً لأهم هذه التحولات:
| وجه المقارنة | الهرم الغذائي التقليدي | هرم عام 2026 المحدث |
|---|---|---|
| قاعدة الهرم | الخبز، الأرز، والمعكرونة (النشويات) | النشاط البدني، شرب الماء، والخضروات |
| الدهون | كانت في القمة كممنوعات تقريباً | الدهون الصحية (زيت زيتون، أفوكادو) جزء أساسي |
| الألبان | التركيز المطلق على “خالي الدسم” | قبول الألبان كاملة الدسم (الزبادي، الأجبان) |
| البروتين | التركيز على اللحوم الحمراء والبيضاء | تنوع بين البقوليات، البيض، والأسماك |
| السكريات | مسموح بها بنسب عامة | تشديد صارم ومنع تام للرضع (0-2 سنة) |
توصيات 2025 مقابل الأنظمة الشائعة: أين تقع الحقيقة؟
كثيراً ما يتساءل قراء “آفاق360” عن الفرق بين التوصيات العلمية الحديثة والأنظمة الرائجة مثل “باليو” أو “اللوكارب”. إليك ملخصاً نصياً يوضح الفوارق الأساسية:
- إرشادات 2025-2030 (خيار الاستدامة): تتبنى نهجاً مرناً يركز على “النمط الكلي” لا الحرمان. هي الوحيدة التي تدمج الحبوب الكاملة والألبان (بما فيها كاملة الدسم) كعناصر أساسية، مما يجعلها النظام الأكثر قابلية للتطبيق مدى الحياة دون تعقيد اجتماعي.
- دايت “باليو” (العودة للماضي): نظام صارم يمنع الحبوب والبقوليات والألبان تماماً بحجة العودة لطعام الإنسان البدائي. ورغم فاعليته في جودة الأطعمة، إلا أنه يفتقر للمرونة ويصعب الالتزام به في سياقنا العربي المعتمد على هذه المكونات. وللمزيد عن باليو دايت اقرأ هذ المقال من هنا
- دايت البروتين العالي (خيار البناء): يضع اللحوم في المركز الأول. وبينما يساعد في بناء العضلات والشبع، قد يغفل عن أهمية الألياف الموجودة في الكربوهيدرات المعقدة التي تشدد عليها توصيات 2025 لسلامة الجهاز الهضمي.
- اللوكارب الكلاسيكي (التحكم في السكر): يركز على خفض الكربوهيدرات لضبط الأنسولين. تتفق معه توصيات 2025 في “جودة” الكربوهيدرات المحدودة، لكن الإرشادات الجديدة تظل أكثر شمولاً بالسماح بنطاق أوسع من المجموعات الغذائية لضمان توازن المعادن والفيتامينات. وللمزيد عن لوكارب دايت اقرأ هذ المقال من هنا
الخلاصة: الأنظمة الرائجة قد تمنحك نتائج سريعة، لكن إرشادات 2025 تمنحك “خارطة طريق” متوازنة تضمن لك الصحة دون حرمان أو إجهاد بدني طويل الأمد.
التغذية العلاجية 2026: كيف تطوع الإرشادات الجديدة لخدمة حالتك الصحية؟
تنتقل الإرشادات الجديدة في “دليل 2025-2030“ من العموميات إلى الخصوصية، مستندة إلى فلسفة “النمط الغذائي الكلي“ والفكرة ليست في عد السعرات فحسب، بل في جودة “الوقود” الذي يدخل جسدك، خاصة إذا كنت تتعامل مع تحديات صحية مزمنة. إليك التفصيل العلمي لكل حالة:
لمرضى السكري من النوع الثاني ومقاومة الأنسولين: “عصر السيطرة الذكية“
لأول مرة، يعترف تقرير اللجنة العلمية بقوة نهج الكربوهيدرات المنخفضة (Low-Carb) كأداة فعالة لتحسين النتائج الصحية، ولكن بذكاء:
- أولوية المعقد على المكرر: استبدل “السموم البيضاء” (الخبز والدقيق الأبيض) بالحبوب الكاملة الغنية بالألياف لضمان استقرار سكر الدم ومنع القفزات الحادة للأنسولين.
- قاعدة الـ 6% الصارمة: بينما يُسمح للعامة بـ 10% سكر مضاف، فإن “النسخة الصحية الأفضل” لمريض السكري تقتضي النزول إلى 6% أو أقل لتقليل الالتهابات المزمنة.
- مقاطعة المشروبات المحلاة (SSB): العلاقة الآن ثابتة علمياً؛ كل كوب مشروب محلى هو خطوة مباشرة نحو تدهور حالة البنكرياس.
لصحة القلب والشرايين: “تجديد زيوت المحرك البشري“
توصي الإرشادات ببروتوكول صارم لحماية “مضخة الحياة”:
- استبدال الدهون لا إلغاؤها: القاعدة الذهبية هي إزاحة الدهون المشبعة (الزبدة، اللحوم الدهنية) وإحلال الدهون غير المشبعة مكانها (مثل زيت الزيتون البكر الممتاز) لخفض الكوليسترول الضار (LDL)
- توازن الصوديوم والبوتاسيوم: لا يكفي تقليل الملح (أقل من 2300 ملجم يومياً)، بل يجب تعزيز البوتاسيوم عبر الخضروات الورقية والفواكه لتحسين مرونة الشرايين وخفض الضغط.
- البروتين النباتي: استبدال اللحوم المصنعة بالبقوليات (عدس، فاصوليا) والمكسرات يعد بمثابة “درع واقي” من السكتات الدماغية.
للوقاية من الزهايمر والتدهور المعرفي: “غذاء العقل“
تشير الأبحاث الحديثة إلى أن الدماغ يحتاج لنمط غذائي يحميه من الشيخوخة:
- الدهون الصحية للدماغ: الزيوت النباتية والمكسرات ليست مجرد طاقة، بل هي مواد بناء للأغشية العصبية.
- النمط المتنوع: الأنماط التي تجمع بين الأسماك، البقوليات، والحبوب الكاملة ترتبط مباشرة بتقليل مخاطر الخرف وتدهور الذاكرة.
لإدارة السمنة وزيادة الوزن: “كثافة المغذيات لا كمية الطعام“
لم تعد السمنة تُعالج بالحرمان، بل بالذكاء الاختياري:
- الحذر من الأطعمة فائقة المعالجة (UPF): الوجبات الجاهزة والحلويات هي المسؤول الأول عن “دهون الحشايا” ومحيط الخصر.
- ثورة الألبان كاملة الدسم: تؤكد البيانات أن تناول الزبادي والأجبان كاملة الدسم (باعتدال) يزيد من هرمونات الشبع، مما يمنعك من الإفراط في الأكل لاحقاً.
- فخ المساء: تجنب الوجبات المتأخرة بعد العشاء؛ جسدك في الليل ليس مهيئاً للحرق، بل للتخزين.
خلاصة تلمس حياتك: جسدك هو منزلك الوحيد المستدام
تخيل نظامك الغذائي ليس آلة جامدة، بل هو أشبه ما يكون “بـ بستان أخضر” تعيش فيه؛ إذا ذبلت بعض أوراقه أو واجه “تحدياً صحياً مزمنة” بسبب بعض الأعشاب الضارة أو الآفات الزراعية، فإن الحل لا يكمن في قطع الماء عنه (الحرمان)، بل في تحسين جودة “التربة” (كثافة المغذيات) واختيار “السماد الطبيعي” (الدهون الصحية) الذي يمنحه القوة ليزهر من جديد.
اتباع هذه الإرشادات هو بمثابة “تطهير” لهذا البستان من “الشوائب” (الالتهابات والسكر الزائد) التي قد تعيق نموه، ليعود جسدك مكاناً نابضاً بالحياة، يمنحك الطاقة لتستمتع بكل لحظة مع من تحب دون إرهاق أو ذبول.
زلزال التغيير: كيف ستعيد إرشادات 2025 تشكيل حياتنا ومؤسساتنا؟
تغيير الهرم الغذائي ليس مجرد تبديل في أماكن الأطعمة، بل هو “دستور جديد” سيجبر الجميع من صانعي السياسات إلى أصحاب المطاعم على إعادة حساباتهم. إليك كيف سيلمس هذا التغيير زوايا حياتك المختلفة:
على مستوى الفرد والمجتمع: “الاستثمار في الإنسان“
التأثير الأكبر هو الانتقال من “علاج المرض” إلى “صناعة الصحة”
- صحياً: نتوقع انخفاضاً ملحوظاً في معدلات السكري من النوع الثاني وأمراض القلب بفضل التركيز على الأنماط الغذائية الكلية.
- مجتمعياً: ستتحول الثقافة العامة من “الهوس بالنحافة” إلى “الهوس بالكفاءة البدنية والذهنية”، مما يقلل من تكاليف الرعاية الصحية العامة ويرفع من إنتاجية الأفراد.
المدارس والمستشفيات: “ثورة في المنيوهات“
- المقاصف المدرسية: سنرى اختفاءً تاماً للوجبات الخفيفة فائقة المعالجة والسكريات المضافة، واستبدالها بمحطات “الطعام الحي” (الخضروات، الفاكهة، الحبوب الكاملة) لبناء ذائقة الأطفال منذ الصغر.
- المستشفيات: ستتحول الوجبات المقدمة للمرضى من “سد جوع” إلى “جزء من البروتوكول العلاجي”، مع تقليل الصوديوم والدهون المشبعة واستخدام الدهون الصحية كركيزة للتعافي.
قطاع المطاعم والمقاهي: “عصر الشفافية“
- قوائم الطعام (Menus): لن يكون كافياً وضع السعرات الحرارية فقط؛ المطاعم الرائدة ستبدأ بوضع وسوم (Tags) تشير إلى “كثافة العناصر الغذائية” ونسبة السكر المضاف.
- المقاهي: ستصبح بدائل السكر الطبيعية والحليب كامل الدسم عالي الجودة هي المعيار الأساسي بدلاً من المحليات الصناعية والمبيضات الكيميائية.
مراكز الرياضة والتخسيس: “وداعاً للدايت القاسي“
ستتوقف هذه المراكز عن بيع “أوهام الحرمان” والأنظمة المتطرفة. التوجه الجديد سيكون نحو “التغذية الوظيفية” التي تهدف لتحسين الأداء الرياضي وبناء الكتلة العضلية المستدامة، مع التركيز على جودة البروتين الحيواني والنباتي الموصى به في إرشادات 2025.
التصنيع الغذائي: “إعادة ابتكار المنتجات“
هذا هو التحدي الأكبر للشركات الكبرى. سيتعين على المصنعين:
- تقليل المعالجة: ابتكار طرق حفظ لا تعتمد على السكر أو الصوديوم الزائد.
- ملصقات “نظيفة“: زيادة الطلب على المنتجات ذات المكونات الواضحة والقصيرة (Clean Labels)، مما سيدفع الشركات لإلغاء الملونات والمنكهات الصناعية التي حذر منها التقرير العلمي الجديد.
خلاصة القول: نحن أمام “عصر ذهبي” للصحة العامة. المؤسسات التي ستبادر بتبني هذه المعايير الآن هي التي ستقود السوق في السنوات العشر القادمة، والأفراد الذين سيفهمون هذه التغييرات هم الذين سينعمون بحياة أطول وأكثر جودة.
خاتمة: رحلتك نحو العافية تبدأ بقرار صغير
إن الإرشادات الغذائية 2025-2030 ليست مجرد قائمة من “الممنوعات”، بل هي دعوة مفتوحة لتحسين جودة الحياة. بفضل العلم الموثوق الذي قدمته اللجنة العلمية، أصبح لدينا اليوم القدرة على التحكم في مصيرنا الصحي. تذكر أن “الكمال” ليس هو الهدف، بل “الاستمرارية” في التحسن.
ابدأ اليوم بتغيير واحد صغير؛ قلل ملعقة سكر واحدة، أضف كوباً إضافياً من الماء، استخدام أرز البسمتي طويل الحبة، أو اختر الخبز الأسمر بدلاً من الأبيض. هذه الخطوات الصغيرة هي التي تصنع الفوارق الكبيرة في حياتك وحياة أسرتك.
نحن في آفاق 360 نؤمن بأن المعرفة هي الخطوة الأولى نحو التغيير. هل أنت مستعد لاتخاذ هذه الخطوة اليوم؟
ملف العرض التقديمي للتحميل (PDF)
يوفّر هذا الملف بصيغة PDF عرض تقديمي مختصر يضم ملخصاً شاملاً لدليل الهرم الغذائي، مع أبرز التوصيات والإرشادات الغذائية المُحدّثة للفترة 2025–2030.
يمكنك تحميل الملف والاحتفاظ به للرجوع السريع أو مشاركته مع من يهمه الأمر.
الأسئلة الشائعة (FAQ)
أهم المصادر والمراجع
Dietary Guidelines for Americans, 2025–2030 (Official PDF)
2025 Dietary Guidelines Advisory Committee Scientific Report
USDA Nutrition Evidence Systematic Review (NESR)
World Health Organization (WHO) Healthy Diet Fact Sheets
Harvard T.H. Chan School of Public Health – The Nutrition Source
وللمشاركة والاطلاع على مشاركاتنا على المنتديات المجتمعية: اقرأ هذه المشاركة على منتدى ابرث الرغامة عن الموضوع من هنا
تحرير فريق آفاق360 – نحن نرسم مستقبلك الصحي.
⚠️ تنويه: المحتوى المُقدَّم هنا لأغراض تعليمية وتثقيفية فقط ولا يُغني عن استشارة الطبيب أو أخصائي التغذية. لذا استشر طبيبك قبل تطبيق أي نصيحة صحية.






